النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم قدم عليه أخوه الأفضل في تاسع جمادى الأولى ، وسارا إلى أفاميه « 1 » ، وبها قراقوش - مملوك شمس الدين بن المقدّم « 2 » - فأغلق الأبواب دونهما ، وامتنع من تسليمها . فضرب الظاهر ابن المقدّم « 3 » تحت القلعة ضربا موجعا ، بحيث يراه مملوكه قراقوش ، فلم يكترث لذلك . وراسله ابن المقدّم في تسليمها ، فامتنع كل الامتناع . فلما أيس الظاهر منه أرسل ابن المقدم إلى حلب ، وأمر باعتقاله بها . وسارا بعد ذلك إلى بعلبك لقصد دمشق ، وسار إليهما ميمون القصرى ومن معه والملك الظافر ، واجتمعوا بمكان يعرف بالزّرّاعة « 4 » . وتشاوروا على قصد دمشق ، وبها يومئذ الملك المعظم عيسى بن العادل وهو صغير ، والقيّم بأمره فلك الدين سليمان بن شروة بن جلدك - وهو أخو العادل لأمه - ومن الأمراء الأكابر عز الدّين أسامة « 5 » . فساروا بأجمعهم إلى دمشق ، وحاصروها في رابع عشر ذي القعدة ، سنة سبع وتسعين ، واشتد الحصار .
--> « 1 » مدينة حصينة من سواحل الشام ، وكوره من كور حمص . ويسميها بعضهم « فاميه » بغير همزة . ( معجم البلدان : ج 1 - 298 ) « 2 » كان من كبار الأمراء الصلاحية ( وهو شمس الدين محمد بن عبد الملك ) المعروف بابن المقدّم . وهو الذي تولى تربية الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين ، ثم سلَّم دمشق للسلطان صلاح الدين ، فأعطاه صلاح الدين بعلبك وما حولها ، فظلت بيد أسرته . وقتل شمس الدين بعرفات بمكة سنة 583 ه . ( الكامل لابن الأثير : ج 11 - ص 228 و 229 ) « 3 » الذي ضرب هو ابن الأمير شمس الدين المتقدم ذكره ، واسمه شمس الدين أيضا « ابن المقدم » . « 4 » اسم لعدة مواضع بالشام ، من فلسطين والأردن . والمقصود هنا زراعة الضحاك التي تقع شرقي جوبر ، وهى قرية بالغوطة من دمشق . ( معجم البلدان : ج 4 - 381 وج 3 : 158 ) « 5 » ورد هذا الاسم في النسختين ( ع ) و ( ك ) دائما على أنه « سامه » . ولكن يلاحظ أن محقق السلوك ، وكذلك محقق النجوم الزاهرة اختارا أن يثبتاه : « أسامة » .